جلال الدين الرومي

195

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

1895 وما أن أبصر تلك الأفعى السوادء الرهيبة ، القبيحة الجسيمة ، حتى ذهبت عنه تلك الآلام . وقال : « انك أنت جبريل الرحمة ! أم لعلك الاله الذي هو ولى النعمة ! فبوركت تلك الساعة التي رأيتك فيها ! لقد كانت ميتا ، وأنت وهبتانى روحا جديدا ! لقد كنت لي طالبا ، كما تفعل الأمهات . وكنت أنا هاربا منك كما تفعل الحمير . فالمحار يدفعه الغباء للفرار من صاحبه . وصاحبه يدفعه كرم العنصر إلى اقتفاء أثره . 1900 وهو لا يطلبه من أجل نفع ولا ضرر . لكنه يطلبه حتى لا يمزقه ذئب أو وحش كاسر . فما أسعد هذا الذي يرى وجهك ، أو يقع فجأة على جادتك ! يا من أثنت عليك الروح الطاهرة ! لكم وجهت إليك من الكلمات ما هو عبث وهراء ! فيا أيها السيد الملك الأمير ! انى لم أتكلم ، بل جهلي هو الذي تكلم ، فلا تؤاخذني على ذلك ! فلو أنني عرفت القليل عن هذه الحال ، فكيف كنت أستطيع النطق بالسخف ؟ 1905 ولو أنت حدثتني بإشارة واحدة إلى تلك الحال . لكنت قد لهجت بالثناء عليك يا مليح الخصال ! لكنك كنت مثيرا بالتزامك الصمت ، وكنت في صمتك تضربني فوق رأسي !